محمد العامري الغزي

299

المطالع البدرية في المنازل الرومية

رحلنا من [ 166 ب ] ذلك المكان المذكور ، وقد استنارت بالقمر ظلمة الدّيجور ، وسرنا في مسالك وعرة ، وشعوب متشعبة مضجرة ، وإهباط وإصعاد ، وإغوار وإنجاد ، ثمّ اكفهرّ وجه السماء وتغيّر ، ودمدم الرعد وزمجر ، وأومض البرق من الغرب والشرق ، وهبّت الرياح نشرا ، وأقبلت السحب زمرا ، فرجفت القلوب ، وأحسّت بملاقاة الكروب ، واستمرّ ذلك التهديد ، وتواتر من الرعد الوعيد ، واختلفت آراء الريح ، وجاد الغمام بماءه « 1 » جود الشحيح ، ثم أقشعت السماء ، وارتفعت تلك الأنواء ، وتفرّق « 2 » جمع السحاب ، وتمزّق منه الجلباب ، وأسفر وجه القمر من لثام الغمام ، وأزهرت الزهر كالزهر تفتح عنه الكمام « 3 » ، فزالت تلك الكروب ، واطمأنت بحمد الله القلوب ، ولم نزل نسير إلى أن أظلّ التنوير ، وجسر الصبح المنير : [ من البسيط ] ولاحت الشمس تحكي عند مطلعها * مرآة تبر بدت في كف مرتعش فانحدرنا من تلك العقبة ، وسرنا في أرض مستوية مصطحبة « 4 » [ 167 أ ] بين أشجار كثيرة الظلال ، وأنهار تجري بماء زلال ، ثم تلقّانا بر « 5 » واسع الفجاج والشعاب ، كثير العجاج والتراب ، طويل المساحة ممتد الساحة ، لا يبلغ الطرف منتهاه ، ويكلّ الطرف عن بلوغ مداه ، فلم نزل نسير به من بكره ، إلى أن أبدى النهار حرّه وأضطرم « 6 » جمره ، فقيلنا حينئذ بخان يغره ، ثم رحلنا منه متوجهين إلى تلقاء « 7 » بلدة

--> ( 1 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « وتولى » . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « المكام » . ( 4 ) وردت في الأصل : « مسطحبة » ولعلها صوابها مسطحة . ( 5 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « موضع » . ( 6 ) وردت في الأصل : « وأضرم » . ( 7 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « نحو » .